[frame="7 80"][align=justify]
صلة الرحم من الأمور التي فرضها علينا المولى الكريم , ففي كثير من آيات الذكر الحكيم والأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على هذه الصفة الخلاقة التي أمرنا التمسك بها في كل مجريات الحياة , فالحياة لا تستقيم بدون هذا التواصل الاجتماعي والروحي والذي هو من صفات المسلم الصادق الإيمان بقيمه ومبادئه .
في هذا القول المأثور والموجز الذي يحمل من الدلالات والمعاني الجميلة الكثيرة التي تحث على ضرورة التمسك بصلة الرحم , بل يتعدى مفهوم هذا القول لكل من لنا علاقة بهم في منظومة الحياة الاجتماعية العامة والخاصة .
إن عدم التواصل مع الأهل والأرحام وقطيعتهم يعتبر من المحرمات التي نهى الله عنها وكم في زمننا هذا يقترف الكثيرون مثل هذه المحرمات ؟ فهم بقطيعة أرحامهم إنما يقعون في مخاطر عواقبها وخيمة .
وفي المقابل إن الحرص على صلة الرحم فيه الخير الكثير للفرد والمجتمع , فهو يقوي من الترابط والألفة والمحبة بين كافة الأهل والأقارب , فمن خلال الزيارات المتبادلة بين كافة الأهل والأقارب يشعر الإنسان بفرحة كبيرة وهو يرى بعينه ويلتقي ويرحب بقلبه بكل من له صلة قرابة , أو حتى صداقة يكون أساسها الوفاء والإخلاص في تبادل المشاعر النبيلة . هذه الفرحة تشعر المرء بالسكينة , وبالتالي يؤدي إلى شعور مختلف فئات المجتمع على أنه كتلة واحدة متماسكة يشد بعضها البعض .
كما أن صلة الرحم تبارك في الرزق وتطيل في العمر والمقصود بإطالة العمر هو التوفيق والبركة في عمر الإنسان , وليس كما يتبادر لذهن البعض إطالة مدة عمر الإنسان , فعمره مكتوب ومقدر قبل ولادته .
الإنسان هو بحاجة ماسة دائماً لمثل هذه العوامل من التوفيق والبركة , فيما يقوم به من أعمال البر والخير تصلح من شأن حياته وآخرته .
ما أحوجنا إلى التمسك بصلة الرحم والتواصل معهم في ظل انحسار الكثير من القيم والمفاهيم , فحياتنا اليوم التي يغلب عليها الطابع الصرف فصار مفهوم المصالح الشخصية هو السائد بين الكثير من الناس في تعاملهم مع بعضهم البعض فبقدر ما تؤدي مصلحة لشخص ما بقدر ما تكون صاحب منزلة في نظر ولي قلوب الآخرين , فبعض القلوب للأسف تلهو وتغفل عن جادة الطريق المستقيم بحيث لا يهمها سوى المصلحة الخاصة , التي تكسبها من الآخرين , وتنسى أداء واجبها نحو أهلها , وفق ما أمر به المولى سبحانه وتعالى وبهذا تضيع القيم وتكثر المشاكل الاجتماعية , وهكذا نرى إذا لم تكن لديك مقدرة على أداء تلك المصلحة , فأنت لن تلقى سوى التجاهل والنسيان .
اللهم اجعلنا ممن يتواصل بالمعروف مع أهله وأرحامه , ومع كافة الناس الذي نتعامل معهم بالحسنى التي تزيدنا في المودة والقرب منهم , وما أحوجنا لهذا القرب الذي يمنحنا الشعور الإنساني الراقي الذي يريح القلوب والنفوس .[/align][/frame]