# فلسطــين تـــودّع محمــود درويش باالورد والــدمـــوع .

شيع عشرات الآلاف من الفلسطينيين في رام الله في الضفة الغربية الاربعاء الشاعر محمود درويش الى مثواه الاخير في جنازة وطنية كبيرة.
ورافق عشرات الآلاف موكب الجنازة سيرا على الاقدام من مقر الرئاسة الفلسطينية حيث هبطت الطائرة الاردنية التي اقلت جثمان درويش، الى موقع الدفن الذي يبعد حوالى كيلومترين.
وعلقت المئات من صور الشاعر الراحل على جانبي الطرق كتب عليها "على هذه الارض ما يستحق الحياة".
وقد اختارت السلطة الفلسطينية تلة جنوب رام الله تطل على ضواحي مدينة القدس التي يتطلع الفلسطينيون الى جعلها عاصمة لدولتهم المقبلة، وتبعد عنها بضعة كيلومترات، لدفن محمود درويش.
وتبرعت بلدية رام الله بالتلة لتكون مقاما ادبيا للشاعر الراحل، قرب قصر الثقافة الذي اقام فيه محمود درويش آخر امسياته الشعرية.
وعلقت لافتة ضخمة على احدى جهات القبر تحمل صورة درويش وقصيدته "في حضرة الغائب" التي يقول كتاب وادباء ان عنوانها اشبه برثاء لنفسه.
وزرعت ثلاث اشجار نخيل على اطراف القبر وعشرات من اشجار الليمون. وقال عاملون في وزارة الاشغال العامة بانه سيتم احضار كميات من تراب بلدة البروة مكان ولادة الشاعر الراحل لوضعها على القبر.
ونقش على شاهدة قبر درويش "على هذه الارض، سيدة الارض، ما يستحق الحياة".
وخلال الجنازة، بكى المشيعون عند سماعهم تسجيلا لصوته في امسيته الشعرية الاخيرة في قصر الثقافة قبل اقل من شهر.
وجاء المشيعون، رجالا ونساء وشيوخا واطفالا من مختلف المناطق، ومن مدينة القدس وباقي ارجاء الضفة الغربية. وجاء بعضهم من الجولان السوري رفعوا العلم السوري ولافتة كتب عليها "ثكلت فلسطين السليبة ملهما بين النوابغ ذروة شماء".
لكن العدد الاكبر من المشيعين جاءوا من خارج اراضي الضفة الغربية وتوجهوا من قرية الجديدة التي تعيش فيها عائلة الشاعر.
وقال شهيل ميعاري (53 عاما) ان اكثر من ثلاثين حافلة قدمت من بلدة الجديدة لتشارك في تشييع درويش.
وقد سمحت اسرائيل للحافلات التي تحمل فلسطينيين من الداخل، بالمرور عبر حاجز يقع الى الجنوب من رام الله كانت اغلقته بالكامل في 2000.
وقال عبد الله واكد (46 عاما) انه قدم من الجديدة ليشارك في تشييع درويش "لانني احببته منذ ان كنت في السادسة من عمري".
وارتدت مجموعة من الشبان قمصانا بيضاء حملت صور درويش، كتب عليها احد ابياته الشعرية "لو اننا على حجر ذبحنا .. لن نقول نعم".
اما الشابة ريهام بيضون (24 عاما) فقالت ان "درويش كان دائما رمزا للقضية الفلسطينية، وهو ما اسهم بشكل كبير في رفع اسم فلسطين عاليا".
واطلقت المدفعية احدى وعشرين طلقة عقب دفن الجثمان احتراما وتقديرا للشاعر درويش.
وكانت مروحية عسكرية اردنية جثمان درويش من الاردن. وقد حطت في باحة المقاطعة مقر السلطة الفلسطينية التي يرئسها محمود عباس في رام الله.
وكانت مراسم وداع نظمت في مطار ماركا العسكري شرق عمان حيث وصل جثمان محمود درويش من الولايات المتحدة صباح الاربعاء.
وتوفي الشاعر الفلسطيني في التاسع من آب/اغسطس عن 67 عاما في احد مستشفيات الولايات المتحدة بسبب مضاعفات اثر عملية جراحية في القلب.
وادت ثلة من حرس الشرف التحية امام النعش الذي لف بعلم فلسطيني وحمله ثمانية ضباط.
وبعد ذلك وضع الجثمان في قاعة قام الرئيس الفلسطيني فيها برثاء الشاعر الراحل الذي كان يجسد تطلعات شعبه الى الاستقلال ويروي آلامه التي ولدها النزوح والاحتلال.
وقال عباس "اليوم نودع نجما احببناه الى درجة العشق"، مؤكدا ان "التاسع من آب/اغسطس (يوم وفاة درويش) يوم فارق في تاريخ الثقافة الفلسطينية والانسانية عندما ترجل ذاك الفارس العنيد عن صهوة الشعر والادب ليترك فينا شمسا لا تغيب ونهرا لا ينضب".
واضاف ان محمود درويش "اوفى عطاء بسخاء وزاد فينا طموحا بالمزيد لهذا لا نصدق انه رحل. وعندما نوقن بالقدر ونستسلم للقضاء الذي لا بد منه وليس لنا فيه من مفر تزداد فاجعتنا الما واسى وحسرة".
واكد عباس "ستظل معنا يا محمود لانك تركت لنا ما يجعلنا نقول لك إلى اللقاء وليس الوداع".
ومثل فرنسا في مراسم التشييع رئيس الوزراء السابق دومينيك دو فيلبان الذي كان على معرفة شخصية بدرويش ووصفه في كتابه "فندق الارق" بانه رجل "يحمل ضوء نجمة حزينة".
وادى الحاضرون الصلاة على روح الشاعر وامها مفتي القدس محمد حسين.
وسينقل الجثمان الى مثواه الاخير بعربة عسكرية ستجوب شوارع رام الله.
وسيشارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الجنازة وهي الاضخم منذ تشييع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي توفي في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
كانت طائرة ارسلها رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان نقلت جثمان درويش من الولايات المتحدة الى مطار ماركا العسكري شرق عمان، حيث نظمت مراسم وداع قصيرة لشاعر المقاومة الفلسطينية.
وحضر المراسم في عمان الامير علي بن نايف احد ابناء عموم عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني ووزيرة الثقافة الاردنية نانسي باكير.
وتترأس باكير وفدا اردنيا يشارك في تشييع الشاعر الفلسطيني. وقالت "انها من اصعب اللحظات في حياتي ان امثل الاردن في جنازة محمود درويش احد اهم رموز النضال الفلسطيني".
وحضر المراسم في عمان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون والنائب العربي الاسرائيلي احمد الطيبي وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه.
وقال فياض ان "هناك زاوية لمحمود درويش في قلب كل فلسطيني وعربي."
من جهته، اكد عبد ربه ان محمود درويش "سيبقى دائما في القلب".
وغنى مارسيل خليفة الموسيقي اللبناني الذي يتمتع بشعبية كبيرة واختارته منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) سفيرا للسلام في 2005، اغنية "امي" التي كتبها درويش بينما كان الحضور يبكون.